محمد أمين المحبي
5
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
268 - السيد أحمد بن مسعود بن حسن نابغة السّادة ، ومن له في الفضل صدر الوسادة . لم تنجب بمثله أمّ القرى ، ولم تنضمّ على مثل وجوده الشريف العرى . نفذ في العزّ نفوذ السّهم ، وبلغ العليا بمعراج الفهم . وبرّز في فرسان الكلام وشجعانه ، وجاء من الشّعر بما هو أنضر من عهد الصّبا في ريعانه . فلله ما أقوم نهجه ، وأوثق نسجه . وأسمح ألفاظه ، وأفصح عكاظه . وأحمد نظامه ونثاره ، وأغنى شعاره ودثاره . [ الوافر ] يجول بذهنه في كلّ شيء * فيدركه وإن عزّ المرام تطوف ببيت سؤدده القوافي * كما قد طاف بالبيت الأنام وتسجد في مقام علاه شكرا * ونعم الرّكن ذلك والمقام وكانت له همّة تجاوز الأفق مصعدا ، ولا ترضى إلا فلك الأفلاك مقعدا . فلم يزل يقدّر من نيل الشّرافة ما أطال تعنّيه ، والأيام تعده بها وتمنّيه . فلم يظفر منها بلحظة لحظ ، وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ [ فصلت : 53 ] . فاقتحم لطلبها بحرا وبرا ، متوسّعا أينما حل رّفاهية وبرّا . قال ابن معصوم : وكان قد دخل شهارة ، من بلاد اليمن ، وامتدح بها إمامها محمد ابن القاسم ، بقصيدة راح بها ثغر مديحه وهو ضاحك باسم . وطلب منه مساعدته على تخليص مكة المشرّفة له ، وإبلاغه من تحليته بولايتها أمله . وكان ملكها إذ ذاك الشريف أحمد بن عبد المطلب ، فأشار في بعض أبياتها إليه ، وطعن فيها بسنان بيانه عليه . ومطلع القصيدة : [ الطويل ] سلا عن دمي ذات الخلاخل والعقد * بماذا استحلّت أخذ روحي على عمد
--> ( 268 ) - هو الشريف أحمد بن مسعود بن حسن بن أبي نمي الشريف الحسني أحد أشراف مكة صاحب الأدب البارع والأشعار السائرة المرغوبة ذكره ابن معصوم في السلافة فقال في ترجمته : نابغة بني حسن وباقعة الفصاحة واللسن ، الساحب ذيل البلاغة على سحبان والسائر بأفعاله وأقواله الركبان أحد السادة الذين رووا الحديث برا عن بر ، والساسة الذين فتقت لهم ريح الجلاد بعنبر فاقتطفوا نور الشرف من روض الحسب الأنضر وجنوا ثمر الوقائع يانعا بالعز من ورق الحديد الأخضر كان قد دخل شهارة من بلاد اليمن في إحدى الجماديين من سنة ثمان وثلاثين وألف وامتدح بها إمامها محمد بن القاسم قصيدة راح بها ثغر مديحه ضاحكا باسم وطلب مساعدته على تخليص مكة المشرفة له وإبلاغه من تحليته بولايتها أمله وكان ملكها إذ ذاك الشريف أحمد بن عبد المطلب فأشار في بعض أبياتها إليه وطعن فيها بسنان بيانه عليه فلم يحصل منه على طائل إلا ما أجازه من فضل ونائل فعاد إلى مكة المشرفة سنة تسع وثلاثين وأقام بها سنتين ثم توجه إلى الديار الرومية في أواسط شهر ربيع الثاني سنة إحدى وأربعين قاصدا ملكها السلطان مراد خان وبعد ما عاد من الروم مات في الطريق وكانت وفاته في أواخر سنة إحدى أو اثنتين وأربعين وألف رحمه الله . ا . ه خلاصة الأثر ( 1 / 359 ) .